علي بن الإمام جعفر الصادق ( ع )
48
مسائل علي بن جعفر
تصحيح الترمذي وتحسينه ، ثم ذكر روايته للحديث بسنده . وإنما عمد إلى ذلك تمهيدا للطعن عليه ، وتبريرا لادراجه في ميزانه المائل عن الحق . وهذا عمل يجل عن مثله العالم الأمين . وثانيا : قوله عن الترمذي : " ولا حسنه " . كذب على الترمذي ، حيث أن الترمذي قال بعد إيراده للحديث ما نصه : هذا حديث " حسن " غريب ( 1 ) . مع أن مجرد إيراد الترمذي للحديث في سننه - الذي يعد من الأمهات الست عند - العامة كاف في الحكم بحسنه ، لأنه من مصادر الحديث الحسن كما صرح به علماء المصطلح ( 2 ) . فهل يجهل الذهبي ذلك ، أو يتجاهل عنه ؟ ! ولقد أصاب ابن حجر في نقله عن الترمذي ، حيث في ترجمة علي بن جعفر : له في الترمذي حديث واحد في الفضائل ، واستغربه ( 3 ) . فلم ينف التحسين ، إلا أنه قصر حيث لم يذكر تحسين الترمذي للحديث ، فكان عليه أن يقول : حسنه واستغربه ، لأن الترمذي - كما عرفت - قال فيه : " حسن غريب " . فلماذا ذكر ابن حجر الاستغراب ولم يذكر التحسين ؟ ! إلا أن يكون اعتمد على ما هو المسلم من وضع كتاب الترمذي على جمع الحديث الحسن ، وأنه من مظانه ، كما مر نقله عن علماء مصطلحا لحديث . وأما قول الذهبي : حديثه منكر جدا . ففيه : أولا : إن الذهبي قد تفرد بحكمه بنكارة الحديث ، حتى أن ابن حجر - وهو
--> ( 1 ) الجامع الصحيح ، للترمذي 5 / 641 . ( 2 ) لاحظ : منهج النقد في علوم الحديث ، لعتر : 274 - 275 . ( 3 ) تهذيب التهذيب 7 / 293 رقم 502 .